يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

523

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه

منهم من يقول : " أندية " جمع : ندى وهو المجلس الذي يجتمعون فيه يتواصوا على إطعام الفقراء منهم . ومنهم من يقول : إنّه جمع ندى على " نداء " ، كما قالوا : جمل وجمال ، ثم جمع فعالا على أفعلة . ومنهم من قال : إنّه شاذ ، وهو مذهب سيبويه . هذا باب الهمز للهمزة أحكام تكلم عنها سيبويه . وفي كلامه غموض وإشكال ، وأنا أقدم جملة موجزة في تخفيف الهمز والبدل على مذهبه توطئ كلامه إن شاء اللّه . اعلم أن الهمزة إذا وقعت أولى ولا كلام قبلها فهي محققة لا غير بأي حركة تحركت ، وإذا وقعت غير أولى فلا تعدو ثلاثة أوجه : - فإن كانت ساكنة وقبلها متحرك وخففتها ، فإنك تقلبها على الحرف الذي منه حركة ما قبلها ، وإن كان ما قبلها مفتوحا قلبتها ألفا كقولك : في رأس : راس ، وفي قرأت : " قرأت " . وإن كان مكسورا ، قلبتها ياء كقولك في ذئب : " ذيب " وفي جئت : " جيت " . وإن كان مضموما قلبتها واوا كقولك في جؤنة : " جونة " ، وفي سؤت : " سوت " . وإن كانت متحركة وقبلها ساكن ، فهي تنقسم قسمين : فإن كان الساكن قبلها من حروف المد واللين ، فإنك تقلبها على ما قبلها وتدغم ما قبلها فيها . فإن كان ما قبلها ياء قلبتها ياء كقولك في خطيئة : " خطية " . وإن كان واوا ، قلبتها واوا كقولك في أزد شنوءة : " أزد شنوة " وإن كان ما قبلها ألفا جعلتها بين بين ، ولم تقلبها ألفا كما قلبتها واوا وياء ، لأنه لا تجتمع ألفان ولأن الألف لا تدغم في الألف كقولك : واوا وياء ؛ لأنه لا تجتمع ألفان ولأن الألف لا تدغم في الألف كقولك : سأل : سال ، في التساؤل : " التساول " ، وفي قبائل " قبايل " . ومعنى " بين بين " : أن تجعلها بين مخرج الهمزة ومخرج الحرف الذي منه حركة الهمزة . فإذا كانت مفتوحة جعلتها متوسطة في إخراجها بين الهمزة وبين الألف كقولك : " سال " و " قرا " . وإن كانت مضمومة جعلتها متوسطة بين الهمزة والواو كقولك : لؤم وإن كانت مكسورة جعلتها بين الهمزة والياء كقولك : قايل في قائل . فهذا أحد وجهيها إذا كانت متحركة وقبلها ساكن . والوجه الآخر : أن يكون السّاكن الذي قبلها من غير حرف المد واللين ، فإذا كان كذلك فحكمها والحد فيها أن تلقى حركتها على ما قبلها وتحذف كقولنا في مسألة : مسالة